فتاوى التكفير لن توقف التغيير
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/محمد حسين النظاري
كلما قطعنا شوطا في مسيرة التغيير السلمي الذي ارتضينا به جميعا، وحكمنا صناديق الانتخابات الرئاسية المبكرة فيه، تظهر عراقيل، يظن صانعوها بأنها قد توقف تلك المسيرة، وهو ظن في غير محله، كون اليمنيين ماضون في اكمال تغييرهم الفريد الذي نأو بأنفسهم من خلاله عن فوضى ما يروق للبعض تسميته ربيعا عربيا.
مؤتمر الحوار الوطني يسير بوتيرة طيبة، لكن ما يعكر صفوه، اصوات البعض من الذين يهوون نغمة التكفير، مع اننا في شهر الصوم، والتقاؤنا جميعا على شعيرته دليل قاطع على اسلامنا جميعا، ولا يمكن لأحد منا تكفير الآخر، طالما وهو يشهد الشهادتين.
لغة التكفير هي التي هوت بجماعة الاخوان المسلمين الى الهاوية، بعد ان كانت في سدة الحكم، فالآخر قد يتقبل اي شيئ إلا التشكيك فيما بينه وبين ربه، فالمولى عزّ وجل هو من يعلم بخاتمة عبيده، وبمؤمنهم وكافرهم، فكم من صالح قد يموت على معصية الله، وآخر يعيش عمره في ظلال فيهديه الله في اخر أيامه لتحسن خاتمته، فيما تسوء خاتمة الأول، والأعمال دائما بخواتمها.
نعم لا يختلف اثنان على دين اليمنيين هو الإسلام، وعلى هذا فإنه المصدر الوحيد والرئيسي للتشريع، وهو ما عليه الحال في الدستور الحالي، ولهذا فإن محاولة تغيير هذه الصيغة لن تلاقي ترحيبا من الشعب، وعليه فإن الاختلاف في هذه المادة ينبغي اضاعه لرأي الأمة، وهي من ستحدد ما تريد، بعيدا عن تكفير من يرون بعكس هذا الرأي.
ان اردنا ان نخلق وئاما بين كل افراد الشعب، فيجب علينا ألا نخرج على الثوابت، خاصة ما يتعلق منها بالمعتقد، فحرية المعتقد مفروغ منها لأننا جميعا مسلمون، ولهذا لا ينبغي علينا حرف اختلافاتنا من باب السياسة الى باب العقيدة، وإلا أصبح تكفير المسلم -وهو حرام- أمرا هينا على الناس، خاصة وانه يصدر من الذين يفترض بهم أن يكونوا قدوة حسنة.
الوسطية هي ما نحتاج إليها، فلا يعقل ان اشترك معك في حلف سياسي متى ما رأيت انك قد تفيدني ضد الحلف الآخر، ولكن عندما اجدك لا تفيدني في المرحلة القادمة أبدأ بتكفيرك، وهذا ما نجده اليوم بين حلف احزاب اللقاء المشترك، ولعل هذه الجزئية هي التي ستظهر مدى هشاشة التحالفات التي تنبني على مصالح حزبية وليست وطنية.
دستورنا القادم هو من سيحتكم إليه اليمنيون، ولهذا يتوجب ان يكون متوافقا مع الشريعة الإسلامية، ولأن الشريعة الغراء تحرم التكفير، فينبغي ان تكون هناك مواد واضحة تجرم وتعاقب على من يقومون بتكفير الاخرين، ما لم يصدر عنهم كفرا بواحا يقرون به، وتنص الشريعة على ان فاعله ينبغي ان يستتاب، أما ان نطلق السنتنا في تكفير من يخالفنا الرأي، فهذا ما لن يرتضيه اليمنيون، بالمقابل ينبغي عدم التهاون مع من يمسون بمعتقد الأمة، وإدخال المفاسد عليها، وهي التي يقر بها العلماء الثقاة.
ان للمساجد دور تعبدي وتنويري في مجالي الفقه والعقيدة، ولهذا ينبغي ان نجنبها التجاذبات السياسية، فعلى وزارة الاوقاف ان تسحب الترخيص من الأئمة الذين يثيرون النعرات، خاصة تلك المتعلقة بالتكفير ، فالمساجد لم توجد لتكون منابرا للساسة، بل لتعليم الامة العلم النافع.
نحتاج الى الاعتدال الذي جعلنا امة وسطا، فاليمنيون ما نشروا الاسلام في اصقاع الارض إلا بوسطيتهم واعتدالهم، وعدم تعصبهم، وهو ما جعل الامم تقبل على الاسلام بنفس راضية.. فهل نقتدي بأجدادنا، ونعود مجددا الى منهج الوسطية الذي افتقدناه في ايامنا هذه، خاصة ونحن في شهر الصوم، الذي ينبغي ان نحفظ فيه السنتنا عن ايذاء الاخرين، فما بالنا ونحن نكفرهم وهم صائمون.
.أستاذ مساعد بجامعة البيضاء:
في الأربعاء 24 يوليو-تموز 2013 09:40:26 م

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=571&lng=arabic