تسييس الرسول!
كاتب/عارف أبو حاتم
كاتب/عارف أبو حاتم
ليس هناك قطع تاريخي في أن ميلاد الحبيب المصطفى كان في الـ12 من ربيع الأول، كما لم يثبت أن حادثة الإسراء والمعراج كانت في 27 رجب، لكن المسلمين اعتادوا التاريخين، واعتمدوهما، احتفاءً وذكرى، حتى أصبح القول في أن الاحتفاء «بدعة» شيء منكر من عوام الناس، مع أن رسول الله وخلفاءه الراشدين الأربعة وصحابته أجمعين وآل بيته؛ من زوجاته، وأولاد جميع بناته، وأصهاره، وبني أعمامه لم يحتفِ أي منهم بذكرى المولد النبوي، أو حادثة الإسراء والمعراج؛ لأن ذلك لم يفعله رسول الله، ولم يتم القطع تاريخياً بذكرى الحادثتين، بل هناك أقوال متضاربة، وكلها لا تقدم الإسلام، أو تخدمه في شيء!.

وأنا أدون ملاحظاتي حول الطريقة التي جرى بها الاحتفال بما يسمى «المولد النبوي» أتذكر أني قرأت في مذكرات عدد من الغربيين العرب والشيعة الفرس، أن سفارة بريطانيا في طهران كانت إلى قبيل الثورة الإيرانية في فبراير 1979 تتكفل بنفقات الاحتفاء بذكرى «عاشوراء» وتهيج لها، وتحشد، وتوثق، ثم تسوق ذلك في الغرب، بصفته «الدين الحنيف» الذي يعتمده أبناء الشرق!.
حيث صور المتشيعين تقطر دماءً وحزناً، والنساء تنتحب، ومظاهر الغضب تقدح في الوجوه، وتقول «بريطانيا» للرأي العام الغربي: «هذا هو الإسلام الذي يدعي امتلاك مشروع بناء أمة، وتحقيق حضارة»، فينظر الغرب نحونا بازدراء، بوصفنا عشاق دماء وأموات، ومن ناحية أخرى يريد الغرب استمرار هذا النموذج المحبط من المسلمين!.
صورة لطفل شيعي جنوب لبنان، وأبوه يضرب مقدمة رأسه بـ«ماس» ويشجه وهو يصرخ: لن يكون دمك أغلى من دم الحسين!.
من أمرك بشج رأس ابنك؟ وهل كانت لك يد في مقتل الحسين؟ وماذا لو أن الحسين لم يقتل في تلك اللحظة؟ هل كان سيخلد، أم أن موته مسألة وقت؟ لماذا تقحم رأس ولدك في قضية عمرها 1400 سنة؟ ولماذا لم يفعل ذلك جميع أبناء وأحفاد الحسن والحسين؟!.
ابنك بحاجة لدمه، ووقته، وجهده، وإذا كنت تحب الحسين فسر على درب جده «الحبيب المصطفى»، ولا ترق دم من لا ذنب له... رحم الله المرجع الشيعي الكبير محمد حسين فضل الله، حين أفتى بحكمة ومسؤولية رجل شرعية، وقال: إذا كان لابد أن نسيل دماءنا في يوم عاشوراء فلنذهب إلى بنك الدم، ونتبرع بشيء من دمائنا، لينتفع بها المسلمون، أو على الأقل لينتفع بها أبناؤنا الشيعة من مرضى وجرحى ومصابين في حوادث سير، وحين التف الناس حول تلك الفتوى الملهمة، خرج المرجع الإيراني «علي خامنئي» يفتي بعدم جوازها!. وحين رأى غالبية الشيعة العرب الذين تحركهم أموال إيران، والقادة الذين صنعتهم إيران، وهم يريقون دماءهم في عاشوراء، خرج «خامنئي» يخطب فيهم ببث مباشر، وهو يقول: «إن الحسين ينظر إليكم من شرفة في الجنة، ويبلغني أنه راضٍ عنكم»!!.
هكذا يتم احتكار الدين، وحب آل البيت، والعصمة، والاصطفاء، بحجة أنه ينوب عن الإمام الغائب، وفي هذه النقطة الهامة قال العلامة الحجة، المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله أن جميع آل البيت، والأئمة الاثني عشر أهل علم وتقوى وليس بينهم معصوم من الخطأ؛ لأنهم بشر، ولم يصطف الله أياً منهم بالنبوة حتى يعصمه، وهو مما أثار المراجع الإيرانية ضده.

arefabuhatem@hotmail.com


في الثلاثاء 29 يناير-كانون الثاني 2013 02:24:06 ص

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=288&lng=arabic