المَحَاكِمُ تُشْبِهُ الجَمَارِكَ وَالضَّرَائبَ (عَفْواً )
كاتب/احمد محمد نعمان
كاتب/احمد محمد نعمان
ليعذرني زملاؤنا السادة القضاة عن اختيار اسم المقال بما هو عليه حال كون واقع الحال بالنسبة للمتقاضين يشبه ما هم عليه التجار والمغتربون والمستثمرون في تعاملاتهم مع مصلحتي الجمارك والضرائب أثناء دفع الرسوم الجمركية للبضاعة المستوردة أو تسديد الرسوم الضريبية للعقارات والمبيعات وما يصاحب ذلك من فساد وابتزاز ورشاوى واستخدام الحِيَل المحرمة شرعا في سبيل ضياع المال العام بمقابل ما يتم دفعه من مبالغ مالية خيالية يبتزها الموظفون الفاسدون وذلك ما هو ظاهر عليهم في مراكبهم ومساكنهم وأرصدتهم وأشكالهم ولسنا بصدد بيان التفاصيل حول ذلك لان المصلحتين موارد إيراديه للخزينة العامة للدولة ونشأتهما لذلك الغرض لا سواه وأما المحاكم الشرعية ذات القضاء العادي أو المتخصص فقد أنشأت لتحقيق العدالة والإنصاف بين الناس ومحاسبة الفاسدين وإقامة الحدود وغير ذلك بقضاء مجاني عادل ونزيه ولم تنشأ كمؤسسة ايرادية لرفد الخزينة العامة للدولة لكن حال المتقاضين اليمنيين صار بئيسا وتعيسا بل وصل الحال إلى حرمان البعض من اللجوء إلى القضاء للوصول إلى حقوقهم المشروعة بسبب ارتفاع الرسوم القضائية المجحفة المفروضة عند رفع الدعاوى المقدمة إلى المحاكم بموجب قانون الرسوم الظالم الذي يجب أن يحاكم ويحاكم واضعوه الذين لا نعرف هل هم يمنيون ومسلمون يحسون بما يحس به المظلومون ؟ والأظلم من القانون موظفوا أقلام التوثيق وأمناء الصناديق في المحاكم الذين تحال إليهم الدعاوى من رؤساء المحاكم والقضاة لاستكمال الاجراءات فلم يكن بوسعهم سوى أن يحددوا سكاكينهم ويذبحون الرعية من خلف الرقبة بدون رحمة ولا شفقة وذلك بعد قيام المتقاضين بالمتابعة للحصول على سند الرسوم وتحديد الموعد ولكي تُخفض الرسوم يجب على المتقاضي دفع مبالغ كبيرة إلى المختصين المذكورين وسوف تُسهَّل لهم بقية إجراءات المعاملة فلا يحتاجون إلى حافظة ثمن تُقدَّر فيها الرسوم المستحقة ومالم تُدفع الرشوة إلى المختصين فليس للمتقاضي من العدالة نصيب . ونعيب على بعض القضاة الذين تُصم آذانهم حين يشتكي المتقاضي إليهم بهؤلاء فلا يحركون ساكنا ولا يضبطون موظفا مع أنهم أصحاب ولاية وإدارة وحكم وبقدرتهم القضاء على الفساد داخل محاكمهم وضبط الموظفين المخالفين وإحالتهم إلى التحقيق لكن تغاضي بعض القضاة ربما يكون لكي يقل وارد القضايا ويخف الجدول عليهم ولو أدى ذلك إلى صَد باب العدالة في وجوه المتقاضين. ولا حل لهذه المشكلة إلا برفع دعوى بعدم دستورية نصوص قانون الرسوم المتعلقة بالدعاوي وعلى أن تُستبدل بنصوص قانونية تتضمن رسوما رمزية وثابتة غير قابلة للمد والجزر بحيث لا تكون نصوص مطاطية تخضع لاستبداد وابتزاز موظفي قلم الكتاب وأمناء الصناديق ومن سيقوم بهذا الدور سوى المحامون والحقوقيون فمتى سيكون ذلك ؟ قل هو قريب بإذن الله.

Anomanlawyer1@gmail.com

 
في الأحد 22 فبراير-شباط 2015 10:09:37 م

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=1364&lng=arabic