شريحة غير صالحة للاستخدام !!
صحافي/عباس غالب
صحافي/عباس غالب
< في بلادنا الموقرة يترجل الموظف الحكومي وراتبه التقاعدي لا يتجاوز بضعة آلاف من الريالات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع ، خاصة في مواجهة المتغيرات السعرية ومتطلبات الحياة المعيشية.. ولا أقول - بالطبع - المتطلبات الدوائية والوفاء بأبسط الالتزامات الأسرية.
< < <
< في البلاد المحترمة التي ترفع من مكانة الموظف تستفيد مؤسسات الدولة من شريحة المتقاعدين لتراكم خبراتهم ومعارفهم، وذلك بإعطائهم فرصاً إضافية للاستفادة من خبراتهم تلك، بينما تحال الكفاءات من الخبرات اليمنية إلى كشوفات التقاعد يستوي فيها الذين يعلمون والذين لا يعلمون !
< في العالم المتحضر يُنهي الموظف العام سنوات عمله في القطاع الحكومي ولديه ما يكفيه من سبل العيش الكريم، إذ يتمتع بالتأمين الصحي والتمويني والخدمات الأساسية المجانية كالمواصلات والنقل وأحياناً أخرى الاستفادة من بطاقته التقاعدية في الحصول على تخفيضات من شراء الزهور وتذاكر السينما والمسرح، فضلاً عن الظروف الملائمة التي يوفرها المجتمع بمختلف مؤسساته للاحتفاء بالمتقاعدين وتكريمهم في كل وقت وحين.
< أما في بلادنا، فإن الموظف الحكومي يحال للتقاعد وفي جيبه بطاقة مفخخة بالديون ومتطلبات العلاج وفواتير البقالة واحتياجات الأبناء المدرسية والجامعية، في الوقت الذي لا يقوى راتبه التقاعدي على تحمل جانب من إيجار السكن وتغطية جانب من تلك المتطلبات الحياتية.
< يحدث هذا في الوقت الذي تغطّ الجهات المختصة في نوم عميق تجاه هذه الشريحة التي أفنت زهرة عمرها في خدمة الوظيفة العامة - مهما كانت مستواها - حيث لا يهم الحكومة من أمر المتقاعد إلاًّ كيفية الاحتيال على رواتبهم التقاعدية رغم قلتها، ناهيك عن الحديث عن أبسط الالتزامات المناقبية تجاه هذا الموظف العمومي.
< < <
< في مقارنة بسيطة، يذهب المتقاعد في الدول المتحضرة إلى تمضية أوقاته في سعة وراحة واطمئنان بينما نجد المتقاعد اليمني يذهب إلى تدبير الديون المتراكمة والبحث عن تمويل لدفع فواتير أطباء الغدد لكثرة ما ( غدغده ) المسئول عنه في الوظيفة .. ويذهب إلى طبيب المخ والأعصاب لمعالجة آثار الصدمات التي تعرض لها أثناء أدائه لعمله.. كما و يذهب إلى أطباء الضغط والسكر والقلب لكثرة ما تحمّله من ضغط العمل وحالات الفساد محاولاً مقاومته إلى أن سقط مضرجاً بأوجاعه وأمراضه.
< نعم، يحدث هـذا في هذه البلاد التي تنظر إلى شريحة المتقاعدين وكأنهم كم مهمل، يمضون أوقاتهم في زوايا النسيان دون أدنى اهتمام أو رعاية من الجهات المختصة، بل إنهم يعانون أشد المعاناة وهم يبحثون عن لحظة فرح واحدة بعد أن ظنوا - وبعض الظن إثم - أنهم سيخلدون إلى الراحـة بعد هذه الرحلة الطويلة والمضنية من العمل الشاق والمثابر في خدمة الوظيفة العامة ولكن - مع الأسف الشديد - خابت ظنونهم، فبدلاً من أن يضافوا إلى سجلات الوفاء والاحتفاء، فإذا بهم مجرد أرقام في كشوفات مرتبات التقاعد التي لا تسمن ولا تغني عن جوع!!

في الأربعاء 18 سبتمبر-أيلول 2013 07:19:05 م

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=667&lng=arabic