اعتزال الكبار
كاتب/حسين العواضي
كاتب/حسين العواضي
<،، تتعجبون!! وتعلقون الأسئلة الحائرة فوق مشانق السخط والأسى لماذا لا يفوز منتخبنا الوطني.. لماذا كل هذه الخسائر.. والفجايع.. والنكبات.. وإليكم الجواب الذي ينطبق على حال المنتخب الهزيل.. وعلى مشاهد ووقائع أخرى.
> ببساطة إننا نلعب حتى في السياسة بفريق - عواجيز - يمسك القمصان بأظافره.. والبواتي بأسنانه ولا يريد أن يترك الملعب إلاّ فوق النقالة.
> أنظروا الخارطة السياسية وأعفوني من ذكر الأسماء تجمدت أقدام الشباب.. يبست أجسادهم المتوثبة وهم قعود على خط التماس لا حياء.. ولا إيثار.. اتركوا الملعب لأحفادكم عسى أن يحرزوا هدفاً في الوقت المضاف.
> أيها - العواجيز - لقد أصبحت أقدامكم ثقيلة.. وأبصاركم واهية، لا قدرة لكم على الجري.. والتسديد.. والارتقاء، إنكم لا تميزون بين خشبات المرمى!! أين ذاهبون بالكرة إنكم تحرزون الأهداف الماحقة في مرماكم والجمهور يتوسل.. يهتف.. يحتج.. ويدعو لكم بالصلاح والقناعة.. و.. وحسن الختام.
> المدربون - الكبار - قبل كل مواجهة.. يعدون.. يصرحون في القنوات الباهتة.. والصحف الزاحفة.. اليوم سنلعب المباراة بالشباب.. إنهم الأمل.. والطموح.. والعزيمة.. إنهم ثمن الحاضر.. ورُبع المستقبل.
وحين تنطلق صافرة البداية لا نرى غير الوجوه الكالحة.. والكروش المترهلة.. أسماء ملها الجمهور.. وطفشت - منها الكرة.. وبكى الملعب من حضورها السامج البليد.
> لاعبون شاخوا وما علموا.. تقدم بهم العمر فلا يعترفون.. ولا يدركون.. صاروا عبئا ثقيلا على المنتخب وعلى الوطن أيضاً يصرون على البقاء في الملعب رغم صراخ الجمهور.. وهتاف المشجعين.
> ركبهم العناد.. والغرور.. إنها الأنانية القاتلة والغباء المقيت كيف لنا أن نظل نلعب وقد خارت قوانا.. ووهنت ضرباتنا.. تراجعت مهاراتنا فلم يعد لنا من حيلة غير تضييع الوقت والصراخ على حكم المباراة.
> أي قلوب متحجرة تحت صدورنا.. وأي عقول - متنَحّة - في رؤوسنا.. حتى أحفادنا يزعقون في وجوهنا يكفي.. سياسة.. وأحزاب.. ووجع دماغ يا جدو.. تعال.. نسقي الأشجار ونلعب السلحفاة والأرنب.
> واللاعب الذكي.. والسياسي الحصيف هو الذي يترك الملعب في أوج عطائه.. وذروة قوته ليذكره الناس بجميل أهدافه.. وخير إنجازاته.. يوقرونه ويحترمونه.. ويرسمون له في اذاكرة صورة البطل المحبوب.
> هل تدركون الآن ما هي مشكلتنا العويصة والمزمنة؟
> إن قادتنا.. وزعماءنا.. ومن تولوا أمرنا لم يمارسوا الرياضة على أصولها.. ولم يتشبعوا بقيمها النبيلة، يظنونها لهوا ولعبا.. ولو فعلوا لأراحوا واستراحوا من جشع السلطة والتسلط وعناء الإقصاء والاحتكار.
> في الرياضة لا يفوز غير من يلعب بروح الفريق الواحد ولا يتفوق إلا من شيمته الإيثار وحب الآخرين .. الأنانية والغرور مقبرة الطواويس المنفوخة.
> الرياضة تعلمنا أن نخسر فنبتسم.. ونفوز فنتواضع.. لا نقصي.. ولا نغدر.. لا نشمت.. ولا نحقد.. نمتثل لقوانين الملعب ونحترم قضاته.. لا نؤذي الخصم.. ولا نسخر من الجمهور.
> والرياضي الأصلي- وليس التابوان - يدرك بعزة نفس وراحة ضمير أنه حين يتقدم بنا العمر وتتجاوزنا السنوات والأيام يجب أن نسلم شارة القيادة للقادمين المتوثبين من شباب الأمة المخلصين.
> لا عناد.. ولا مراجعة.. لا مليشيات داخلية ولا تدخلات خارجية.. لا حيل.. ولا شكوى.. إنها سنة الحياة لو كنتم تعقلون.
> وانظروا حولكم كيف تجري مراسيم اعتزال اللاعبين في بلدان الله.. لا مجلس أمن ولا مجلس تعاون.. هدوء.. وتعقل احتفال وانتقال لامنّة فيه ولا حزن.
> أيها اللاعبون الكبار الذين تخوف أطفالنا بكم ليناموا باكراً حين تظهرون في نشرات المساء.. ونعزي أنفسنا حين تطلون علينا من صحف الصباح.
> وداعاً.. لقد سئمكم الجمهور.. ولم يعد يرغب في رؤيتكم لا في الملعب.. ولا في التلفاز فهل تفكرون!
آخر السطور
> للصديق الحميم... والشاعر الأثير إسماعيل الوريث.
أيها القاتل المتربص بي
إن يكن دينك القتل
سفح الدماء البريئة
نشر الدمار
فإني أدين بدين المحبة والعدل
دين التسامح والعفو
لا أخافك
فاشهر مسدسك الآن
سحقاً لمن علموك
ومن دفعوك
ومن غرسوا فيك هذا التعصب والحقد
سحقاً لمن ايقظوا الفتنة النائمة.

huawadi@yahoo.com


في السبت 23 فبراير-شباط 2013 06:23:52 م

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=323&lng=arabic