بشائر الربيع من تونس ؟؟
صحافي/عبد الرحمن بجاش
صحافي/عبد الرحمن بجاش
سألت الأصدقاء في الفيسبوك : ما دلالات ما حدث في تونس ؟ بعد أن مهدت لهم السؤال بـ: (( حركة النهضة في تونس تقر بالهزيمة وتهنئ حزب نداء تونس )) , أنا شخصيا علقت على ذلك فورا عبدالرحمن بجاش -
سألت الأصدقاء في الفيسبوك : ما دلالات ما حدث في تونس ؟ بعد أن مهدت لهم السؤال بـ: (( حركة النهضة في تونس تقر بالهزيمة وتهنئ حزب نداء تونس )) , أنا شخصيا علقت على ذلك فورا (( هنا لب الديمقراطية , حيث يتنافس الناس في الصندوق بشرف ويقبلون بالنتيجة, لايلجأون إلى البندقية, ولا إلى أي شكل من أشكال العنف للاستحواذ وإجبار الناس على السير في اتجاه واحد , فالديمقراطية الحقيقية في الهند تقول إن طريقها ذو اتجاهين , الأصدقاء ومن خلال الردود كل نظر للأمر من المكان الذي يقف فيه أو يتمترس عنده , بينما يستدعي الأمر النظر إلى ما حدث وهو شيء كبير ,بل خطوة كبيرة تؤسس لتجربة يتعايش فيها الناس ولا (( يبلُفون )) بعضهم ويدعون أنهم بما يفعلونه يمارسون الديمقراطية , فلا يكفي أن تظل تتحدث عن الصندوق ولا تقول أنه ذهب أو كرتون ثم تحكم بمبدأ (( قولوا ما تريدون وأنا أفعل ما أريد وبالصندوق )) فقط أي صندوق, أو أي دست ؟؟ , وهو في الأخير صندوق حتى من الورق تتعزز قيمته بما يتوافق عليه الناس, ويتفقون عليه, ويقبلون به , الديمقراطية الهندية تأتي بالمسلم والهندوسي وذاك الذي يعبد النهر أو البقرة أو نهر السند !! , في تونس قال الجميع : نحن مسلمون ونظامنا جمهوري , وهنا نحن نمارس سياسة حيث غالب ومغلوب , وعلى قاعدة (( قد أختلف معك في الرأي أو التوجه , لكنني على استعداد لأن أتنحى جانبا حين تفوز بثقة المواطن , في الديمقراطية الهندية لا أحد يقول للآخر (( أحكمك فأقبل أو اقتلك وأقبل )) !! , لقد انهزمت حركة النهضة وقبلت الأمر ونجح الغنوشي وتفوق الجميع على أنفسهم مهما حاولنا أن نبحث مثل العادة عن منافذ للتشكيك , طالما وقد رفع سماعة التليفون وقال للمنافس (( مبروك وأنا سأنتظر إلى المرة القادمة )) وبين دورتين يقع إخوان مسلمين أو إخوان من أي نوع طالما وقد قبل قواعد اللعبة, أقول أيضا أن تونس خطت الخطوة الأولى , لأن نسبة الوعي عالية , ونسبة المتعلمين أعلى , ولم تعمل أي قوة على سرقة ثورة الشارع لان الجميع هناك ينشد المستقبل لبلد وليس مستقبل أين أذهب بالعيال وما معهم , ولا يقتصر الأمر على النهضة لغرض في نفوسنا حيث يسقط الجميع كل إشارة عليها , فالنهضة نجحت بامتياز , ونجح الجيش التونسي , ونجحت كل القوى المكونة للمشهد حين أحتكمت إلى الصندوق , وما حدث خطوة كبيرة , ستحرج الذين في الجبال , والذين يسيسون الدين وهو أسمى من السياسة , وأسسوا للصندوق قول الكلمة الفصل , وماحدث في تونس إشارة واضحة إلى من يسخرون من (( الربيع العربي )) ويعملون بكل ما أوتوا لإقناعنا أننا لانستحق ديمقراطية حقيقية , أن الربيع يمكن أن يورق أوراق خضراء برغم كل الأوراق الخضر !!, وشعوبنا تستحق حياة أفضل , فإذا نجحت تونس هذه المرة سينجح غيرها مرة أخرى , إذ الطريق طويل , ولا يمكن لأي كان تتخلص من إرث طويل بين ليلة وضحاها , ووجهوا أنظاركم من الآن إلى تونس وتعلموا , الآن يمنيا أقولها بالفم المليان لكل من يريد أن يسمع : غير طريق الحوار لا طريق آخر , طريق نسير عليه هكذا : خطوة أولى الدستور , فالاستفتاء , فالصندوق , مش الصندوق الذي كنا ولا نزال داخله , لا...... الصندوق الذي ليس في قعره أي ورقة لاصقة وترهيب وترغيب مسبق عبر اتصالات آخر الليل, لا ورقة غير ورقة الشعب , يقولها بمحض ارادته نعم لهذا, ولا لذاك , وعلى الذين يتباهون أنهم وأدوا 11 فبراير 2011م , ألايفرحوا بالنصر الشخصي إذا كان في عقولهم ثمة بصيرة وليعلموا أن الربيع لم يكن نتاج الفوضى الخلاقة, بل أن الفوضى الخلاقة هي من وئد عبر أدواتها المحلية الفعل العظيم للشباب , فالباقي ما يؤرخ له وبه , أما الانتصارات الشخصية فتبقى مسألة تهم أصحابها ولا تؤسس لشيء ينتهي بذهاب صاحبه , وشتان ما بين عنزة غاندي وأغنامهم .......
- نقلا عن يومية الثورة:


في الأربعاء 29 أكتوبر-تشرين الأول 2014 08:33:59 م

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=1219&lng=arabic