مع هادي من أجل بلادي
دكتور/محمد حسين النظاري
دكتور/محمد حسين النظاري
ليس من الصدفة ان يحتكم اليمنيون للعقل، وان يغلّبوا لغة السلم على بنادق الحرب، هكذا هي شيمهم من قديم الازل، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم: أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية والفقه يمان.. وتحقيقا لهذا
الحديث الشريف دأب اليمنيون في السعي الحثيث على تفويت الفرصة امام كل من يريد ان يجرهم الى مستنقع للعنف، لن يتوقف عند اللحظة التي تنطلق منه تلك الشرارة، بل سيكون مداها واسعا بحيث يصعب السيطرة عليها.
ولهذا فإننا نثمن عاليا المواقف الشجاعة والمسؤولة للرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، والذي لم يكن مسقويا برأي شخصي كون اليمن مسؤولية الجميع ومن هذا المنطلق، استطاع سحب البساط من تحت من كان لديهم مآرب اخرى، من خلال اللجنة التي شكلها والتي تبنت مبادرة للحل من المشكلة التي نحن فيها اليوم.
فتشكيل حكومة وحدة وطنية بما يضمن تحقيق الكفاءة والنزاهة والشراكة الوطنية، خلال أسبوع عبر التشاور مع المكونات السياسية، وبدا تخليب المصلحة الوطنية حينما كان للرئيس هاديعلى وجه التحديد اختيار وتعيين الوزراء في الوزارات السيادية كالدفاع، والداخلية، والخارجية، والمالية.. ولكي تستمر اليمن في نهج التشاور لم تدع المبادرة التفريط بالمكونات السياسية تجسيدا لمتطلبات الشراكة الوطنية والكفاءة والنزاهة، ولاننا سائرون على نهج المبادرة الخليجية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، فقد كان من الصائب ان يتم تحديد حجم مشاركة طرفي المبادرة الخليجية والقوى السياسية الأخرى وأنصار الله والحراك الجنوبي السلمي والمرأة والشباب، في قوام الحكومة الجديدة.
من الاشياء الجميلة في المبادرة ان جعلت مسألة اختيار الوزراء على أساس التخصص والكفاءة والنزاهة وعلى المكون الذي سيشارك تقديم اسمين لكل منصب وزاري محدد له إلى رئيس الجمهورية، ويختار رئيس الجمهورية بالتشاور مع رئيس الوزراء اسم من بين الإسمين المقدمين.. ولعل الاختيار بهذه الطريقة كنا نفتقده في الحكومات السابقة، وهذا يؤسس لحكومة مهنية ستكون قادرة بعوم الله على القيام بما هو مناط بها,.
وهنا نتمنى من جميع المكونات المشاركة خلال الفترة الزمنية المحددة وتقديم مرشحيها للحكومة، وأي طرف لا يقدم مرشحيه في الموعد المحدد أو يعزف عن المشاركة في الحكومة فلرئيس الجمهورية اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا وفقا لصلاحياته الدستورية، ولكن ذلك العزوف سيجعل الشعب يراجع حسابات في المكونات التي تضل تطلق الشعارات، وتحجم عن المشاركة الفعلية.
من بين الحلول التي ستخفف من وطأة الاصلاحات السعرية اصدار رئيس الجمهورية قرارا بإعادة النظر في الكلفة المضافة على السعر الدولي بما يؤدي إلى تخفيض سعر كل من مادتي الديزل والبترول (500ريال) بحيث يصبح سعر مادة الديزل (3400ريال) وسعر مادة البترول (3500ريال)، ولو اني على المستوى الشخصي اريد ان تتفاعل القوى التي نادت بالنظر في التكلفة السابقة في مساعدة الدولة على عدم احتكار التجار والباعة، والوقوف بحزم امام هذه التجاوزات الخطيرة.
من الامور الجيدة التي جاء في المبادرة أن يتضمن برنامج الحكومة الديدة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية وتنفيذ حزمة من الإصلاحات العميقة بما في ذلك إعادة النظر بطرق الشراء لمادتي الديزل والبترول بما يضمن جعل السعر متحركا وفقا للأسعار الدولية مما يؤدي إلى مزيد من تخفيض السعر وجعل المشتريات النفطية علنية وبعيدا عن تعدد الوسطاء والعمولات واتخاذ قرارات اقتصادية مزمنة لمعالجة آثار رفع الدعم عن المشتقات النفطية للتخفيف عن المزارعين والصيادين وتحسين التحصيل الضريبي والجمركي وجميع الإيرادات العامة للدولة وإنهاء الازدواج الوظيفي وتعميم نظام البصمة والقضاء على كل مظاهر الفساد والعبث المالي... ان التطبيق المثالي لهذه الحزمة سيكون خير معين للحكومة في التخفيف على المواطن خاصة رفع الحد الأدنى للأجور ، ومساعدتها على تحمل اعبائها.
ولان الحوار هو نهدنا فنبغي جميع المكونات والفعاليات السياسية تنفيذ مخرجات الحوار الوطني وفقا لآلياتها مزمنة، واستكمال المهام المتبقية لصياغة وإقرار الدستور والاستفتاء عليه... ولكون الاعلام شريك مهم في العملية السياسية، فعلى المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة والأطراف المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل تبني سياسة إعلامية وخطاب إعلامي بناء وإيجابي وداعم للعملية السياسية بشكل عام ولمخرجات الحوار الوطني بشكل خاص وعدم شخصنة الامور من خلال الالتزام بعدم النيل من الأشخاص وكرامتهم وخصوصياتهم أو تبني ما يدعو للصراعات المذهبية والطائفية والمناطقية أو التحريض على الكراهية والعنف وتكلف حكومة الوحدة الوطنية بوضع الآليات المناسبة لذلك...فما نحن فيه كان نتاجا للتعبئة الاعلامية الخاطئة.
ولكون العنف هو اسلوب مرفوض ديني وامميا فعلى الجميع التخلي عنه، وانتهاج العمل السلمي مع عدم الاضرار بمصالح الوطن والمواطنين، فيكفينا ما عشناه طيلة الاربع السنوات الماضية، والتي كلفتنا الارواح الزكية والموارد والخدمات، وقد شاركت في الاسبوع الماضي في الندوة العلمية العربية حول دور المؤسسات الاجتماعية والجمعيات المدنية في استتباب الامن بالجزائر، وقد حيا المشاركون صمود الشعب اليمني، وعد انجرار نحنو الفوضى التي وصلت الى اغراق دول بأكملها في الفوضى والاقتتال الداخلي .
فعلينا الابتعاد عن اقامة المخيمات والاعتصامات، لكي نساعد الدولة على بسط نفوذها وعدم إضعافها، ومساعدة رجال الجيش والأمن الذين هم العين الساهرة، على حماية المصالح العامة والخاصة، والوقوف الى جانب الرئيس هادي من اجل مصلحة البلاد لا الأفراد.. امامنا فرصة كبير لكي نبقى كبارا امام العالم، ونحن قادرون على ذلك من خلال الاصطفاف الوطني ونبذ العنف والتطرف والاستقراء بالسلاح.
* نائب عميد كلية التربية والعلوم بجامعة البيضاء

mnadhary@hotmail.com

 
في الإثنين 08 سبتمبر-أيلول 2014 12:01:08 ص

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=1142&lng=arabic