عن الجنرال.. لم كل هذا الضجيج ؟!
كاتبة/عبير ناصر
كاتبة/عبير ناصر
على مدى يومين أجهد صحفيون وكتاب أنفسهم بالتحليلات والكتابات والتفسيرات لرفض الرئيس السابق علي عبدالله صالح مصافحة الجنرال المتمرد علي محسن الأحمر، بشكل يثير الاستغراب والتعجب من هذه الضجة التي تذهب بعيداً في تصوير الأشياء بعيداً عن الواقع وتعطي الجنرال أكبر من حجمه...
فالجميع يعلم أن علي محسن لم يكن سوى جندي جاء به علي عبدالله صالح أثناء توليه الحكم ليصنع منه قائداً عسكرياً، دون أن يتخيل أن ذلك الذي صنعه من العدم وأكرمه سيخون العهد والقسم العسكري والواجب المقدس ويتمرد وينشق عنه ذات يوم هرباً من الموجة وبحثاً عن موطئ قدم يمارس من خلاله هوايته في النهب والسطو على أراضي وممتلكات الآخرين ...
بالتالي فإن على الصحفيين والكتاب الذين اغرقوا الصفحات بتحليلاتهم لعدم مصافحة الرئيس السابق علي عبدالله صالح لعلي محسن، أن يستوعبوا أن الأخير لم يكن يشكل أي رقم ولا يشكل حالياً أي رقم حتى يعطونه فوق ما يستحق، سوى انه كان يجيد التلون كالحرباء من اجل مصالحه ومطامعه، فتارة يوهم من معه انه اشتراكي عتيق وتارة يوهم آخرين بقوميته وناصريته، ويقدم نفسه تارة على انه اخو انجي من الطراز الأول .
ويمكن أن نقول لمن أجهدوا أنفسهم بالكتابة والتحليل والذين ما زالوا يعتقدون أن علي محسن يشكل رقماً يجب أن يحسب له حساب، إنكم تصنعون كما يقول المثل (من الحبة قبة) وتعطون الرجل فوق مايستحق، فعلي محسن لم يكن شيئاً مذكورا سوى انه كان يعاني عقدة نقص ويعمل على جلب البسطاء إلى باب منزله لقضاء حوائجهم أو مطالبهم أو قضاياهم لدى الرئيس السابق، والحالي وهو الدور الوحيد الذي يجيده.. فيذهب ليتوسل إليهم لقضاء تلك المطالب.
ما جعل الكثير من العامة والبسطاء يعتقدون أن الرجل مهم وقوي وأنه ذو نفوذ كونهم لا يفكرون سوى في قضاء حاجاتهم وتلبية مطالبهم (وصاحب الحاجة أعمى لا يرى إلا قضاها)، لكن الحقيقة أن علي محسن لم يكن رقماً ببساطة لأنه ليس رجل سياسة، ولا علاقة له بالشأن السياسي لا من قريب ولا من بعيد، كما انه ليس رجل "واجب" فقد خان القسم العسكري وأخل بمهامه التي يفرضها عليه منصبه كقائد عسكري، ناهيك عن كونه لم يكن ولن يكون رجل إنسانية يحترم مبادئ وقيم وأخلاق من أكرمه وصنع منه ماهو عليه .
وما لا يعرفه الكثير من الناس أن المتمرد علي محسن وبعد توقيع المبادرة الخليجية وإدراكه أن هادي سيصبح رئيساً ذهب اليه نهاية العام 2011م، وقال: "سأقف معك وسأكون سندك في السراء والضراء"، معتقداً انه بذلك سيكسب حظوة لدى الرئيس هادي الذي فاجئه بالقول: "هل ستقف معي وأنت من خنت قائدك وأنت وهو من طينة واحدة وقرية واحدة وأسرة واحدة، فكيف ستكون معي وأنا من أبين" ؟!....
ومن يتمعن في رد الرئيس هادي على عرض الجنرال المتمرد بالولاء الكاذب سيدرك تمام الإدراك أن علي محسن لم يكن مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح ولن يكون مع الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي، بل هو مع مطامعه وهوسه في السطو والبسط على الأراضي ونهب المال العام، والتمرد على قائده وخيانة الواجب.
وأنه مثلما خان رئيسه وقائده السابق سيفعل مع قائده ورئيسه الحالي أو غيره، فمن يخون العهد والقسم مرة يمكنه أن يفعلها ألف مرة ومع أي شخص كان.
يبقى تذكير أولئك الكتاب والصحفيين وأصحاب المواقع الالكترونية الذي اسالوا مدادهم بالكثير من التحليلات والأوهام.. لا تعطوا الرجل أكبر من حجمه ولا تمنحوه مكانة هو لا يستحقها، فعلي محسن الأحمر ليس سوى قائد عسكري تمرد على الشرعية ونكث بالعهد وخان القسم.. ومن يعرف معنى العسكرية وواجباتها يدرك أن خيانة القائد هي اكبر جرم يقترفه من انتسب إلى مؤسسة الشرف والرجولة والواجب.
وكم كان حري بكم تلخيص المشهد كله في قول الشاعر:
ويُقضى الأمر حين تغيب تيم
ولا يُستأمرون وهم شهـــــود

رابط الموضوع في صفحة الكاتبة على "فيسبوك" ..

 
في الأربعاء 30 يوليو-تموز 2014 12:17:15 ص

تجد هذا المقال في وفاق برس
http://wefaqpress.com
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://wefaqpress.com/articles.php?id=1097&lng=arabic