عبدالوهاب الشرفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات رأي
RSS Feed
عبدالوهاب الشرفي
ما وراء السيطرة القبلية على منفذ شحن
المانيا تقلب الطاولة وامريكا تتحدث بلسانها .....
ما طبيعة الرفض القطري .. و ماهي هي فرص مواصلة الوساطة ؟

بحث

  
التمديد لهادي وليس ( للبلاوي )
بقلم/ عبدالوهاب الشرفي
نشر منذ: 5 سنوات و 3 أسابيع و 6 أيام
الخميس 19 ديسمبر-كانون الأول 2013 01:02 ص

ما يرشح من الاخبار بشأن " التمديد " لفخامة الرئيس هادي هو امر في غاية الخطورة , ويجب ان لا يمر على اليمنيين كخبر من الاخبار المزعجة التي عليهم ان يتقبلوها كتبعة من تبعات عدم استكمالهم لثورتهم , والواجب عليهم ان يأخذوا هذا الخبر باهتمام بالغ وموضوع مصير وان يعملوا ما يلزم لمنع وقوعه بالصورة التي يرشح بها .
اصل القضية هي ان اليمنيين خرجوا في العام 2011م الى الشوارع والميادين وهم ينشدون التغيير , وكانوا قد بدأوا العمل للتغيير " بثورة " , ونظرا لملابسات معينه - كان أهمها هو قبول طرف الثورة لملوثين بالفساد والتسلط في صفه ما خلق حالة من " توازن المحتوى " بين الطرفين , ولم يعد طرف النظام فقط هو الذي يحتوي الفاسدين والمتسلطين - تحوّلت الآلية المتبعة للتغيير من ثورة تحقق تغييرا مفروضا الى ازمة تحقق تغييرا حواريا يتشارك فيه الجميع بمن فيهم من خرج اليمنيون نتيجة افعالهم .
تحوّل الثورة الى ازمة هو " الرحم " الذي ولدت منه المبادرة الخليجية التي نقلت السلطة من الرئيس علي صالح الى فخامة الرئيس هادي في مهمة جوهرها هو رعاية حوار وطني يحقق اليمنيون تطلعهم في التغيير من خلاله , وكان المتوقّع ان ينهي فخامة الرئيس هادي استحقاقات المبادرة الخليجية خلال فترة العامين التي نصت عليها آلية المبادرة الخليجية والتي تم انتخابه توافقيا على اساسها , الا ان الامور سارات على غير ما هو متوقع وقاربت فترة ولايته على الانتهاء دون إنهاء استحقاقات المبادرة الخليجية , ما جعل الحاجة للتمديد لفخامته قائمة كأمر واقع على الجميع , و بعيد عن رغبات القوى السياسية في البلد بالتمديد من عدمه .
كان التنازل عن آلية الثورة لصنع التغيير و قبولهم بآلية الحوار الوطني لتحقيقه بمثابة عقد صفقة - غير واعية- مع القوى التقليدية التي تشاركت النهب والفساد والتسلط خلال العقود الماضية , يتنازل فيها المطالبون بالتغيير عن الاضرار التي لحقتهم من تلك القوى خلال فترة ادارتها البلد مقابل إتاحة تلك القوى مرور التغيير دون زيادة في التضحيات التي كان يجب بذلها لو مضوا في الالية الثورية لصنع التغيير , والتي ستكون كبيرة نتيجة لحالة " توازن المحتوى " التي قامت بين طرفي الثورة والنظام .
التغيير هو مطلب الشريحة الاوسع من اليمنيين عند اول خروج لهم في العام 2011م وهو ذاته المطلب لهم عند " هدوئهم " مع المبادرة الخليجية , ولم يتنازلوا عن مطلبهم ذلك وكل ما تنازلوا عنه هو حقّهم في الرجوع على قوى التسلط في الاضرار التي لحقتهم على مدى 3 عقود وبمقابل الحد من الضريبة المطلوبة للتخلص من تلك القوى . ومن يعتقد ان التحول من آلية الثورة الى آلية الحوار هو تنازل عن مطلب التغيير هو واهم ومخطئ في حساباته و لا يفهم في ردود افعال المجتمعات شيء , بل ان الامر أعقد من ذلك فالحال الذي اوصلت قوى التسلط البلد اليه جعل مسألة التنازل عن التغير مسألة غير ممكنه , فلا مجال للبلد ولمن يعيشون فيه ان يستمرا كوطن وكمجتمع الا اذا حدث التغيير المنشود , اما اذا لم يحدث فلن يستمر الوطن " واحدا " - لن يقف الامر عند التخوف الحالي من انفصال الجنوب عن الشمال ولكنه قد يتشظى اكثر من ذلك - ولا مستقرا و لا أمنا .
التغيير هو حاجة لليمنيين جميعا بمن فيهم قوى التسلط , وهو مطلب من " ثاروا " منهم في البداية , وهو مطلبهم عندما تحولوا الى المبادرة الخليجية والحوار الوطني , وهذه الحقيقة هي ما يجب ان تضعه جميع القوى في البلد نصب عينيها عن تحديد خطواتها واتخاذ مواقفها , وفي مقدمة ذلك مسألة التمديد لفخامة الرئيس هادي التي يجب التعامل معها من الجميع على انها الخيار الافضل المتاح لاستكمال السير نحو التغيير المنشود عن طريق آلية الحوار .
اكثر من عامين مرا على اليمن واليمنيين في ضل مشهد وفاقي فيه برلمان شبه معطل ومنتهي الصلاحية وهذا الامر قائم من قبل العام 2011م وكل ما اضيف هو ان اصبح فخامة الرئيس مرجعية عليه بموجب المبادرة وآليتها وهو امر لم يتجسد كواقع , وحكومة وفاق تتعامل مع سلطتها الوفاقية " كاللص " الذي يحاول ان يجمع اكبر قدر من المنهوبات في الفرصة القصيرة التي يقتنصها , مجالس محلية لم يتغير فيها شيء سوى زيادة في التفلّت او في الغياب اللذان اتسمت بهما من قبل احداث العام 2011م , ورئاسة دولة لم تمكّن من صلاحياتها الممنوحة لها بموجب المبادرة الخليجية , ولم يتم التعامل معها كمرجعية من اي من طرفي الوفاق . وخلال هذه الفترة عانى اليمنيون الويلات وتحملوا ما لا يمكن لأي شعب اخر ان يتحمله , وبصمت وضبط عال لنفس كل ذلك اسهاما منهم في ان تنجح صفقتهم تلك مع قوى التسلط , وان يحققوا التغيير دون مزيد من التضحيات .
ما يرشح الان من الاخبار هو ان التمديد سيتم بمنح فخامة الرئيس هادي عامين اضافيين , وتمكينه من صلاحياته في المبادرة الخليجية !! , وبال مقابل بقاء مجلس النواب على حاله وبقاء الحكومة على حالها او اجراء تعديلات عليها , وبقاء المجالس المحلية كماهي كذلك وتوسيع المشاركة في مجلس الشورى !! , وهذا الامر اذا ما تم بالفعل فهي اكبر عملية " نصب " سياسية ستتم بحق اليمن و اليمنيين .
التمديد وفق هذه الصفقة اللئيمة اذا ما تمت فستقضي على أمل اليمنيين المنشود في التغيير تماما , واذا كان ما بذل من الجهد وما قدم من التحمل والصبر للوصول الى مخرجات لمؤتمر الحوار سيحتاج من اليمنيين اضعافه عند العمل على ترجمة تلك المخرجات على الواقع وذلك في حالة السير الطبيعي المتمثل بالبداء بتفعيل المخرجات على المشهد اليمني فور انجازها , فان هذه الصفقة اذا ما تمت فأنها لن تزيد في المتاعب عند تنفيذ المخرجات ,ولكنها ستقضي على حلم اليمنيين في التغيير كونها ستبقي على اجهزة الدولة بأيدي المتسلطين وهي الاجهزة التي ستكون معنية بترجمة مخرجات الحوار الى واقع , وحينها لن تسمح بالمرور الا لما تريده هي بينما ستعيق كل ما ترى انه ضد مصالحها او يكسر تفردها او يحد من نفوذها , وبذلك ستقضى صفقة التمديد هذه على امل اليمنيين في التغيير, وسيوضع الوطن على مسار مفخخ قد يذهب بالبلد الى حال لم يعرفه من قبل .
التمديد لفخامة الرئيس هادي يجب ان يكون فقط لغاية واحدة هي استكمال تنفيذ استحقاقات المبادرة الخليجية ولتفعيل مخرجات مؤتمر الحوار على الواقع , واول ما يجب في ذلك اعادة صياغة كافة اجهزة الدولة صياغة متوازنة يشارك فيها الجميع , ويسهم في رسم معالم اليمن الجديد من خلالها الجميع دون اي استثناء , اما غير ذلك فهو عمل احتيالي وسيدفع اليمن واليمنيين ثمن ذلك غاليا وستتحمل القوى التي تكون شريكة في ذلك كامل المسئولية تجاه ما قد يترتب على اي صفقة آثمة تتم بابتزاز الحاجة للتمديد لصالح تبديد الحاجة للتغيير .
ويجب ان يعي الجميع في البلد ان مسألة التمديد امامها خيارين , اما التمديد لهادي لاستكمال التغيير وحينها ستسير الامور الى خير , او التمديد له ضمن صفقة تمدد معه لأي من " البلاوي " في البلد , ومع هذا الاخير اما ان يجمع اليمنيون امرهم ويخرجون من جديد لفرض التغيير بالألية الثورية , او ان يقاروا الفاتحة على مستقبل البلد في المدين القصير والمتوسط , ويستعدوا لملاقاة اضعاف الويلات التي لاقوها خلال فتره الوفاق الماضية , فليوفر الجميع على البلد وعلى انفسهم المتاعب ويعملوا على التمديد لفخامة الرئيس هادي فقط لاستكمال التغيير .

Alsharafi.ca@gmail.com

Share |
عودة إلى مقالات رأي
مقالات رأي
صحفي/محمد عبد الملك الشرعبي
عندما أشيع نفسي الى المقبرة
صحفي/محمد عبد الملك الشرعبي
كاتب/طارق مصطفى سلام
للرئيس هادي : حتى نُفشل المؤامرة ونهزم الانقلاب
كاتب/طارق مصطفى سلام
كاتب/احمد سعيد شماخ
أهمية المنافسة الخارجية في إطار منظمة التجارة العالمية
كاتب/احمد سعيد شماخ
كاتب/وليد محمد سيف
ولا ربيع للتقسيم الإداري
كاتب/وليد محمد سيف
كاتب/طارق مصطفى سلام
قراءة أولية في قرار مجلس النواب بمنع تحليق الطائرات بدون طيار في الأجواء اليمنية!
كاتب/طارق مصطفى سلام
كاتبة/نُهى البدوي
حفلات الاعراس والجوالات المدمرة
كاتبة/نُهى البدوي
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2019 وفاق برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية