عبدالوهاب الشرفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات رأي
RSS Feed
عبدالوهاب الشرفي
ما وراء السيطرة القبلية على منفذ شحن
المانيا تقلب الطاولة وامريكا تتحدث بلسانها .....
ما طبيعة الرفض القطري .. و ماهي هي فرص مواصلة الوساطة ؟

بحث

  
خير مصر من شرّها
بقلم/ عبدالوهاب الشرفي
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 25 يوماً
السبت 24 أغسطس-آب 2013 08:59 م

ادوار الجميع بلا استثناء افرادا وجماعات وأحزاب وتكتلات ومنظمات ودول تجاه ما يحدث في مصر سيكون دورًا محوريًا في ما ستذهب اليه مصر , و ستؤثر جوهريًا في صياغة الواقع القادم بها .
الخير لمصر هو امر واضح ولا يحتاج لكثير من التفكير , ولا مجال للحيرّة فيه , فخروج مصر مما هي فيه هو من الخير لمصر , ولكن ليس أي خروج سيكون فيه الخير , فقد يكون الخروج الى حال من التعايش والاستقرار , وذلك هو الخير لها , وقد يكون العكس و الخروج الى حال أبعد من الاضطراب والتصارع , أي إلى التناحر وذلك شر لها .
الشرّخ الحاصل في مصر ليس بالشرّخ الهيّن , وهو ما يجب ان يضعه جميع من يحرصون على مصر نصب أعينهم عند التفكير في لعب دورًا ما تجاه ما يدور فيها . وبعيدا عن النسب التي يحوّزها هذا الفريق او ذاك من فرقاء مصر , لابد من التسّليم أن هناك إنقساما خطيرًا حاصلًا في مصر , وهو انقسام قد يتسبب في أن يضرّ فرقاء مصر ببلدهم جميعا , كما انه يجعل منها بيئة مؤهلة لعمل من يريد الاضرار بها من أعدائها .
واقعًا لا يمكن لأي فريق من فرقاء مصر أن يقصي الآخر ويكون في ذلك الاقصاء الخير لمصر , فالإقصاء الذي يمكن اعتباره ممكن لأي فريق تجاه الآخر هو الاقصاء الجزئي , فيمكن الإقصاء من السلطة مثلًا او من الحياة السياسية او من العمل التنظيمي وهكذا , وأبعد ما يمكن لأي فريق الوصول اليه في إقصاء الفريق الاخر هو أن يقصيه من العمل في الظاهر , و لكن لا يمكن على الاطلاق لأي فريق ان يجمّد الفريق الآخر تمامًا و أن يوقفه من التأثير في الواقع المصري لا ظاهرًا ولا سرًا . وعلى ذلك من يضع في أجندته العمل على اقصاء الفريق الآخر في مصر هو واهم , وعمله على ذلك سيقود مصر إلى الشر مهما تصور أنه سيقودها إلى الخير.
البيئة الطبيعية - المفترضه - للفرقاء في أي مجتمع هي " بيئة التنافس " , و يحتاج كل فريق في هذه البيئة لان يجتمع له أكبر قدر من عوامل الإسناد الداخلية والخارجية , و حتى يتمكّن من جعل برنامجه أو اسلوبه او رؤيته أكثر حظ مما لدى الفريق الآخر . ومن خلال حاجة الفرقاء للإسناد في هذه البيئة يتحدد الدور الإيجابي الذي يمكن لأي طرف ان يلعبه تجاه الفريق الذي يهمه ان يكون اكثر حظ بين الفرقاء في هذه البيئة .
مصر الان ليست في ضل " بيئة التنافس " المفترضة ولكنها في ضل " بيئة صراع " . وفي هذه البيئة يعمل كل فريق على النيّل من الآخر وليس على منافسته , " فبيئة الصراع " تفرض على كل فريق ان يوجّه ضرباته للآخر مختارًا أو مرغمًا ( كفعل وردة فعل ) , و توجيه الضربات في هذه البيئة يخضع لمعيار توفر الفرصة لأوجاع الخصم ولا مجال لأي حسابات اخرى , بما في ذلك حسابات ما اذا كانت الضربة ضارة بالجميع .
في ضوء " بيئة الصراع " الحاصلة في مصر الآن ليس أمام من أراد ان يلعب دورًا له علاقة بأحداثها إلا خياران ولا ثالث لهما . فإما ان يختار الدور الذي يترتب على القيام به الإسهام في العودة " ببيئة الصراع " هذه الى " بيئة تنافس " , وفي هذا الخيار يكون الخير لمصر , او ان يختار الدور الذي يترتب عليه الاسهام في الذهاب " ببيئة الصراع " هذه الى " بيئة العداء " , وفي هذا الخيار سيكون الشر لمصر وسواءً قصد ذلك ام لم يقصده .
الدور الذي سيسهم في العودة بمصر من " بيئة الخصام " الى " بيئة التنافس " هو كل موقف يدفع بالفرقاء فيها للتخلي عن خصومتهم والجلوس للاتفاق على معالجات كفيلة بالقضاء على اسباب الخصومة , وعوده الجميع الى بيئة يحتفظ فيها كل فريق بكامل حقه في عوامل التنافس , وباختصار - في " بيئة الخصام " الحالية - الدور الذي سيكون فيه الخير لمصر هو الدور الدافع و المحفّز " للإصلاح " بين فرقائها " .
الاصلاح " يعني ان يلتزم الفرقاء بإتباع آلية إنسانية لحل المشكلات الحاصلة بينهما , فيتم فيها اولا التوقف عن توجيه الضربات ومن ثم التـفاهم على رفع أي ظلم وتصحيح أي اخطاء والتعويض عن أي اضرار و تقديم ما يمكن من التنازلات من كل طرف تجاه الاخر و تقديم الضمانات اللازمة لأي طرف للمستقبل .
أي دور آخر - غير الدفع والتحفيّز على الاصلاح - سيلعبه البعض تجاه احداث مصر قد يكون من الممكن لمن يقومون به تبريره , و لكنهم لن يتمكنوا من جعله مساهمًا في الذهاب بمصر الى الخير مهما تصوروا ذلك . من سيلعب دوراً ساندًا لأي فريق ليتمكّن من توجيه الضربات للفريق الاخر , لكونه يرى ان الفريق الذي يسنده مظلوم او يراه صاحب حق او يراه الاصلح او يراه حليفا او منسجما معه , فعليه ان يضع في اعتباره ان هناك من سيسند الفريق الاخر لأنه يرى ذلك المظلوم ظالما او السالب لحق مسلوبا او الأصلح أضر ّ او الحليف او المنسجم هناك عدوا او مختلفا هنا , وبذلك سيتم الدفع " ببيئة الصراع " الحاصلة في مصر الى " بيئة عداء " دونما قصد لذلك .
كما يجب على الجميع ايضا ان لا يغفل من حساباته تحت تأثير " نزق " الاحداث بان هناك من يتربّص بمصر ويقصد ان يوقعها في الشر , والمصلحة من جانب هذا المتربص تكمن في ان يتقّوى كلا الطرفين وان يستمرا في صراعهما وان يذهبا فيه الى ابعد ما يمكن . ولن يتردد هذا المتربص بمصر في توظيف خطا من يريدون لها الخير في حساباتهم , وعدم مراعاتهم لحاجة " بيئة الصراع " الحاصلة في مصر للإصلاح وذلك عند القيام بأي دور تجاه ما يدور في فيها حاليا .

Alsharafi.ca@gmail.com

Share |
عودة إلى مقالات رأي
مقالات رأي
كاتب/علي العماد
انتم والفلول والثورة إلى أين ؟
كاتب/علي العماد
كاتب/محمد المقالح
الخزي والعار للعرب ..!
كاتب/محمد المقالح
مهندس/يحي القحطاني
الديكتاتورية وشر عنة القتل سياسة إخوانية
مهندس/يحي القحطاني
كاتب/عارف اليافعي
عدن بعد القاهرة الشعوب تقرر مصيرها
كاتب/عارف اليافعي
صحافي/منصور صالح
اعتذار بدون دموع
صحافي/منصور صالح
دكتور/عادل الشجاع
أمريكا.. دولة راعية للإرهاب
دكتور/عادل الشجاع
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2019 وفاق برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية