عبدالوهاب الشرفي
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات رأي
RSS Feed
عبدالوهاب الشرفي
ما وراء السيطرة القبلية على منفذ شحن
المانيا تقلب الطاولة وامريكا تتحدث بلسانها .....
ما طبيعة الرفض القطري .. و ماهي هي فرص مواصلة الوساطة ؟

بحث

  
حديث عن نصوص التشريع في الدستور
بقلم/ عبدالوهاب الشرفي
نشر منذ: 5 سنوات و 5 أشهر و 22 يوماً
الأربعاء 24 يوليو-تموز 2013 11:40 م

يمكن النظر الى الدستور على انه قانون عام يتم الانتهاء الى نصوصه عند اختلاف وجهات النظر او التقديرات بين المقننين عند اعداد نصوص القوانين الادنى " الخاصة " . فنصوص الدستور هي من النصوص المحددة " للمشرّعين " عند وضعهم التشريعات القانونية التي تعنى الدولة بتطبيقها في مختلف المجالات .
النصوص الدستورية هي نصوص " قانونية " " فنية " "متخصصة " . وليست كلاما عاما نابعا من وجهات نظر او تقديرات شخصية , دون إدراك لمدى ملائمه هذا الكلام ليمثّل نصا في دستور البلد من عدم ذلك .
بالتزامن مع تعرض مؤتمر الحوار الوطني لمشروع الدستور اثار بعض " الاسلاميين " "جلبة " اعطت انطباعا ان هناك من يعمل على رفض الدين واقصاء الاسلام بتبني استبدال او تعديل بعض المواد الدستورية الحالية في مشروع الدستور الجديد , مع ان المسألة ليست كذلك فهي متعلقة بمدى ملائمة النصوص التي ستعتمد لتمثّل نصوصا دستورية .
ملائمة اي نص لدستور البلد هو شأن " قانوني " و " تشريعي " و ليس شأن " اعتقادي " . , ووفقا لمنطق بعض " الاسلاميين " هولاء , ستكون فكرة وضع دستور للبلد إبتداء هي من " المحرمات " في ضل وجود القران الكريم الذي هو دستور المسلمين من ناحية " اعتقادية " . ولكن حقيقة الامر ليست كذلك وانما الحاجة الى نصوص ذات طابع قانوني بحت هي التي جعلت من وضع دستور للبلد امرا مقبولا لكون نصوص القران الكريم اوسع من ذلك بكثير .
اليمن بلد الغالبية العظمى من مواطنيه مسلمون , وليس فقط " الاسلاميين " هم المسلمين فيه . ومن غير المقبول ان يشهر بعض " الاسلاميون " " سيف " الاسلام في وجوه من يخالفهم الراي وهم مسلمين مثلهم . فليست وجهة نظر هولاء " الاسلاميين " فقط هي التي في دائرة الاسلام بينما وجهات نظر غيرهم خارج دائرته . وليس لدى " الاسلاميين " ميّزه علمية او نفسية او سيادية لا تتواجد لغيرهم , وتمنحهم حق ان يكونوا هم المحددين لغيرهم . والتمايز داخل دائرة الاسلام هو في إطار " التقدير " وليس في اطار " الامتياز " . فالمسلمون داخل دائرة الاسلام يختلف طرف منهم مع طرف اخر في تقديره لبعض القضايا , ولكن لا " امتياز " لتقدير طرف على تقدير طرف اخر , و تقديرات الجميع تضل داخل دائرة الاسلام وصادرة عن اطراف جميعها تدين به .
الاسلام " عقيدة " و " شريعة " , وفي الاولى لاوجود لنقاش او جدل , والثانية هي التي يوجد فيها الاخذ والرد . وهذا الاخذ والرد هو بين أطراف كلهم مسلمون . ولا شك ان رفض او تعطيل " الشريعة " هو رفض و تعطيل " للعقيدة " ايضا , وليس بين المسلمين من يسعى لإخراج نفسه الى الكفر فيرفض او يسعى لتعطيل الاسلام .
الحقيقة ان محور الاخذ والرد في هذه الثانية ( الشريعة ) ليس حول قبول شريعة الله عز وجل او رفضها كما يصوره بعض " الاسلاميين " , ولكنه حول مدى ملائمة النصوص في التعبير عن واقع إسلامي بشكل قانوني مهني لا بشكل خطابي ودعوي .
ما يجب ان يعيه بعض " الاسلاميين " هولاء ان الاعتبارات التي بموجبها وجد دستور للبلد مع وجود دستور للمسلمين ( القران الكريم ) , هي ذاتها الاعتبارات التي ينطلق منها غيرهم من المسلمين في بناء وجهة نظرة عن مدى ملائمة ورود بعض النصوص المتعلقة " بالشريعة " في دستور البلد .
" الشريعة الاسلامية مصدر التشريعات " هو نص لن يختلف عليه احد اذا كان مسمى " الشريعة الاسلامية " يعني بصورة قاطعة منظومة العبادات والاحكام والقيم والمصالح المضمّنة في الاسلام الحنيف . ولكن هذا النص يعتبر غير ملائم من ناحية قانونية ليمثّل مادة دستورية , لان مسمى " الشريعة الاسلامية " لازال موضع نقاش فكري لتحديد دلالته بالضبط , وحتى لو تم اخذه بدلالته في الغالب وهي " الاحكام الفقهية " فانه سيضل غير محددا بما فيه الكفاية ليمثل نصا قانونيا .
نصوص مواد الدستور يجب ان تكون نصوص محددة بوضوح حتى يمكن ان ينتهى اليها للفصل في اي خلاف " قانوني " عند سنّ القوانين , ومسمى " الشريعة الاسلامية " - اذا اخذناه بدلالته في الغالب تلك - سينقصه هذا التحديد الواضح الذي يحتاجه " المقننون " . فمن جهة هناك خلاف في الكثير من الاحكام الشرعية المتبنّاه من قبل " الفقهاء " , فهل يعني هذا المسمى " الشريعة الاسلامية " احكام فقه الشافعية ام احكام الزيدية ام احكام الصوفية ام احكام غيرهم .
ومن جهة ثانية فان كثير من جوانب الحياة التي يتم التقنيين فيها لا ورود لها في ما تراكم من الاحكام التي تدخل تحت مسمى " أحكام الفقه " , فالمجالات التخصصية والمهنية ليس لرجال الفقه فيها " ناقة ولا جمل " كونها ليست من فنونهم , ولا تغطيها أحكام الفقه المتراكمة عنهم . .
" الاسلام دين الدولة " هو ايضا نصّ غير ملائم ليكون مادة دستورية , لأنه توصيف غير سليم . فالدولة هي شخصية اعتبارية وليست شخصية معنوية , والشخصيات الاعتبارية هي ذات طبيعة إدارية وتنفيذية و ليست ذات طبيعة عبادية و اعتقادية , فالله عز وجل سيحاسب البشر على ما يدينون به وليس " الدول " .
" الاسلام دين الشعب اليمني " هو ايضا نص غير ملائم ليكون نصا دستوريا , لسبب طبيعة الشخصية الاعتبارية " الشعب اليمني " والتي حالها حال شخصية الدولة . وايضا لان هناك قلّه من غير المسلمين ( يهود ) هم من ابناء الشعب اليمني , ولا يجوز حرمانهم من انتمائهم لهذا الشعب لانهم غير مسلمين .
لعل النص الذي قد يكون الانسب هو " الاسلام دين الغالبية العظمى من مواطني الجمهورية اليمنية " لأنه نص محدد بان ديانة الغالبية العظمى لليمنيين هي الاسلام , كما انه يعكس الواقع فلا يحرم الاقلية من غير المسلمين مواطنتهم . كما ان مسمى " الاسلام " - وليس " الشريعة الاسلامية " - هو مسمى لمنظومة العقيدة والشريعة معا اي مسمى لمجموعة العبادات والاحكام والقيم والمصالح التي يتحقق بمجموعها " واقع مسلمين " , كما انه نص مانع لان يتم تقنيين ما يتعارض مع دين الغالبية العظمى من مواطني البلد لتحكم به شئونهم , أضف الى ذلك انه يفتح الباب لان تقوم الدولة بسنّ قوانيين خاصة بالأقلية من غير المسلمين فيها لما يتعلق بالشئون التي يحكم بها دينهم فيما بينهم , و تتولى تنفيذ باعتبارهم من مواطنيها .
الجميع مدعوون لان يقفوا مواقفهم دون اعتبار لأنفسهم انهم فوق احد , او انهم محددون لغيرهم , او انهم من يجب ان ينتهى الى وجهات نظرهم و تقديراتهم . او انهم من يهتم للإسلام و غيرهم الاسلام لا يعنيه إن لم يكن يعارضه !! , جميعنا مسلمون ويجب ان يتم العمل من هذا المنطلق للوصول الى النصوص الدستورية بصورة " قانونية " " فنية " " متخصصة " , بدلا من هذا الاسلوب الذي يتّبعه البعض و لا طائل منه .

Alsharafi.ca@gmail.com

Share |
عودة إلى مقالات رأي
مقالات رأي
كاتب/ماهر إبراهيم جعوان
مكملين ...
كاتب/ماهر إبراهيم جعوان
كاتب/عبدالخالق عطشان
المشترك..فِراقٌ لم يحِن بعد
كاتب/عبدالخالق عطشان
كاتب/فؤاد راشد
شامبيون 1 وخفاياها وموقف الحراك منها
كاتب/فؤاد راشد
دكتور/محمد حسين النظاري
فتاوى التكفير لن توقف التغيير
دكتور/محمد حسين النظاري
كاتب/احمد صالح الفقيه
الإسلام وسلطة تأويل النص الديني
كاتب/احمد صالح الفقيه
كاتب/طارق مصطفى سلام
عن تلازم ثلاثية الكهرباء الدائمة والجيش القوي والوطن المستقر !
كاتب/طارق مصطفى سلام
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2019 وفاق برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية