عبدالعزيز ظافر معياد
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مقالات رأي
RSS Feed
عبدالعزيز ظافر معياد
الخطوات المرتقبة للدول الأربع ضد قطر
حرب ترامب ضد الارهاب لتعزيز قوة داعش في اليمن واغراق الخليج بالفوضى
هادي في اسوأ حالاته منذ بداية الحرب في اليمن!!

بحث

  
خياران احلاهما مر لخروج الحوثي من مأزق هروب الرئيس
بقلم/ عبدالعزيز ظافر معياد
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 18 يوماً
الجمعة 27 فبراير-شباط 2015 05:45 م

نجاح الرئيس المتراجع عن استقالته عبدربه منصور هادي من مغادرة منزله بصنعاء بعد شهر من محاصرة مسلحي الحوثي له ووصوله الى عدن،وضع انصار الله "الحوثيين" في مأزق حقيقي هو الاخطر الذي يواجه الجماعة منذ سيطرتها على العاصمة وعدد من محافظات الجمهورية،وزاد من سوء وضعهم محدودية وكلفة الخيارات المتبقية امامهم للتعامل مع ازمة بهذا الحجم وصعوبة تجنب تداعياتها الكارثية على الجماعة و اليمن برمته .
-برزت خطورة الازمة في مجالين رئيسيين سياسي وامني-عسكري جراء تسارع الاحداث فيهما في الآونة الاخيرة ولتأثيرهما المباشر على الوضع الاقتصادي ،وبالنسبة للمجال السياسي كان هناك بعدين داخلي وخارجي للازمة تجلى البعد الداخلي في امرين الأول استمرار اغلاق دول إقليمية ودولية هامة لسفاراتها وبعثاتها الدبلوماسية وهاهي مصر تلحق أخيرا بركب تلك الدول وتغلق سفارتها بصنعاء.
-والثاني تراجع فرص نجاح مفاوضات القوى السياسية التي يرعاها المبعوث الاممي جمال بنعمر لحل الازمة قبل انتهاء مهلة الأسبوعين التي منحها مجلس الامن في قراره الأخير بشأن اليمن جراء التطورات الأخيرة .
-أما البعد الخارجي فبرز في اصدار مجلس الامن لقرارين دوليين (2201 و2204)بشأن الوضع في اليمن في غضون ثمانية أيام فقط ووفق القرار 2201 يفترض بحث المجلس مجددا الوضع في اليمن الأسبوع المقبل ،يضاف الى ذلك استنفار سعودي -خليجي غير مسبوق في الفترة الاخيرة لبلورة موقف إقليمي ودولي معارض للحوثيين.
-ليس خافيا ان روسيا حالت دون صدور القرار 2201 تحت الفصل السابع ودون ادانة المجلس للحوثيين وعدم اعتبار اعلانهم الدستوري انقلاب على الشرعية ،لكنها بررت موقفها على انه نابع من حرصها على الحل السلمي للازمة ومنح المفاوضات مزيد من الوقت للنجاح ،ما يعني ان تعثر مفاوضات القوى السياسية يسحب من روسيا المبرر الرئيسي لعرقلة استصدار قرار دولي جديد يدين الحوثيين .
-قد تجد موسكو صعوبة في استخدام الفيتو في حال تمحور القرار المتوقع في التأكيد على شرعية هادي كرئيس لليمن والمطالبة بتمكينه من ممارسة سلطاته كونه موقف دولي مجمع عليه أصلا من قبل جميع أعضاء مجلس الامن بما فيهم روسيا نفسها،وحتى لو نجحت في منع أي ادانة مباشرة للحوثيين في القرار الجديد فأن مجرد التأكيد على شرعية هادي معناه بصورة تلقائية عدم شرعية النظام المعارض له.
-حتى في حال ذهبت روسيا بعيدا واجهضت تبني مجلس الامن لأي قرار جديد ،لكنه لن يؤدي الى توقف التدخل الخارجي خاصة أن التطورات الأخيرة ترجح لجوء السعودية وحلفاءها الى خيار بديل يتمثل في تشكيل تحالف دولي خارج مجلس الامن لإسقاط نظام الحوثيين اوعلى الأقل اضعافه والحد من خطورته على امنها القومي عبر عزله سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا وبصورة مقاربة لماحصل مع نظام الأسد وقبله نظام صدام.
- يبدو جليا بدء السعودية وضع اللبنات الأولى لهذا التحرك عبر إيجاد الحليف اليمني للتحالف المتوقع بحيث يمكن الإيحاء عبره بشرعية ونبل الهدف الذي يسعى اليه التحالف من نشاطه بغض النظر عن افتقاده للشرعية الدولية،وهذا الحليف لابد ان يكون له المقومات الرئيسية للأنظمة (رئيس ،عاصمة ،امن وجيش )وكانت البداية بإخراج الرئيس هادي الى عدن في عملية مخابراتية من الطراز الأول،ومع وجود رئيس معترف بشرعيته خارجيا واعتبار عدن عاصمة مؤقتة يمكن نقل السفارات اليها تكون السعودية وحلفائها قد قاموا بخطوة كبيرة في سبيل اقناع الدول الأخرى للتعامل مع النظام في عدن كنظام شرعي مقابل اعتبار النظام في صنعاء انقلابي.
-النجاح في ذلك يمهد الطريق امام امكانية فرض عزلة دولية وحصار اقتصادي على نظام صنعاء سيما في حال تمكنت السعودية وحلفائها من تغيير النظرة الى العقوبات المفروضة من مجلس الامن على الرئيس السابق وقيادات حوثية بحيث تتجاوز الافراد الى النظام بذريعة سيطرتهم عليه .
-أما بالنسبة للخيار العسكري للتحالف فيظل ممكنا مع بقاء اربع من اصل سبع مناطق عسكرية في البلاد خارج السيطرة الفعلية للحوثيين الى حد الان ،إضافة الى وجود الاف المسلحين المعارضين للحوثي سواء من عناصر اللجان الشعبية في ابين اومسلحي الاخوان والقبائل في مأرب والجوف وشبوة وحضرموت والبيضاء،وقد ضاعفت السعودية من دعمها المالي والعسكري للقبائل في تلك المناطق.
-لاشك ان دول الخليج باستثناء سلطنة عمان ستقدم الدعم الكبير للجيش الموالي لهادي واستخدامه لمواجهة الحوثيين مقابل قيام ايران وروسيا بدعم الجيش المسيطر عليه من قبل الحوثيين ومع الدفع الخارجي للطرفين لحسم الازمة عسكريا تحت شعارات تحرير صنعاء المحتلة مقابل استكمال الثورة ومحاربة وملاحقة الدواعش كل ذلك يدفع نحو انهيار البلاد وانزلاقها في اتون حرب أهلية واسعة النطاق ولاننسى أن الحرب الاهلية في لبنان بدأت عندما انقسم الجيش اللبناني .

* خياران للخروج من المأزق :
لاجدال في أن الحوثيين يتحملون المسئولية الأكبر عن الوضع الخطير الذي وصلت اليه البلاد وهم مطالبين قبل غيرهم بايجاد مخرج سريع من هذا المأزق قبل تفاقمه وخروج الوضع عن السيطرة ،وفي اعتقادي ان هناك خيار سياسي و آخر عسكري للخروج من الازمة الراهنة وكما يلي :

*الخيار السياسي :إنجاح مفاوضات موفمبيك مهما كان الثمن :
-تبدو مفاوضات القوى السياسية التي يشرف عليها جمال بنعمر هي الطريق المتاح للتوصل الى حل سياسي للازمة الراهنة،لكن تحقيق ذلك ليس بالأمر الهين خاصة مع التطورات الأخيرة التي أدت الى اتساع الهوة في مواقف المتحاورين مع مطالبة هادي نقل المفاوضات الى عدن او تعز ،وكذا موقفه الجديد بالرجوع الى ماقبل ال 21سبتمبر وتأكيده على مرجعية المبادرة الخليجية مقابل اعتبار اللجنة الثورية هادي مطلوبا للعدالة، واحالة رئيس وأعضاء الحكومة المستقيلة للنيابة واعتقال ممثل الإصلاح في الحوار وانسحاب عدد من الأحزاب من الحوار احتجاجاً على انتهاكات الحوثي المختلفة.
-أذاً نجاح الحل السياسي مرهون بدرجة رئيسية بالحوثيين ومدى استعدادهم لتقديم تنازلات تعتبر كبيرة من وجهة نظرهم وتفوق بمراحل تلك التي كانوا يرفضون تقديمها قبل شهر من الزمان،الا أن المواقف الصادرة عن الجماعة وتصريحات غالبية قياديها تدل على انهم ليسوا في وارد ذلك خاصة مع سيطرة التيار المتشدد على قرار الجماعة ،لكن لابد من التنبه الى تضائل فرص نجاح الحل السياسي وارتفاع كلفته مع مرور الوقت.

* الخيار العسكري :حسم معركة عدن :
البديل الوحيد للحل السياسي الذي يمكن من خلاله تجنب تكريس وجود نظامين وجيشين كمقدمة لحرب أهلية عميقة يتمثل في تحرك أحد الطرفين المتنازعين على البلاد(هادي والحوثي) في حسم المعركة عسكرياً كحل اقل سوءاً من الوصول الى النموذج الليبي وذلك عبر سيطرة احدهما على معقل الطرف الاخر(صنعاء او عدن)على أن يتم ذلك عبر عملية عسكرية سريعة وبأقل قدر من الخسائر،ولعلنا نتذكر ان دخول المكلا وعدن العام 94م في يومين متتالين بتلك الطريقة التي تمت أفشل التوجه الخليجي الداعم للانفصال في ذلك الوقت.
-رغم رفض غالبية اليمنيين لطغيان الطابع السلالي على النظام الذي يريد الحوثي اقامته في البلاد والحكم بقيضة حديدية لكن ذلك لايغير من حقيقة أن المعطيات وموازين القوى الحالية تشير الى أن فرص الحوثي لحسم معركة عدن تفوق بمراحل فرص هادي لاستعادة صنعاء في الوقت الراهن ،وما يهمني الان هو كيفية تجنب السيناريو الليبي بأي طريقة كانت ،ويبدو أن السيطرة على عدن بصورة سريعة ومباغتة هي الخيار الواقعي للأسف الشديد .
-طبعا تصريحات مختلفة صدرت من قيادات حوثية توحي بتوجههم لحسم معركة عدن قريباً ،وهذا الامر يستدعي منهم التنبه لعدد من النقاط أبرزها:
1-ضرورة معالجة الأسباب التي تحول دون حسم المعركة سريعا منها :
أ-للسيطرة على عدن لابد أولا من السيطرة على المحافظات المجاورة لها وبالذات لحج وتعز وأبين وهذا قد يستغرق وقتا أطول من المتوقع.
ب-البعدان المذهبي والمناطقي يزيدان من صعوبة السيطرة العسكرية على عدن خاصة مع عدم وجود البديل الجنوبي الذي يستطيع الحوثيين تقديمه كشريك حقيقي لهم وممثلا لأبناء الجنوب في النظام الجديد.
ج-من المتوقع مشاركة وحدات الجيش وأجهزة الامن ومسلحي اللجان الشعبية المتواجدة في عدن في الدفاع عنها،ما يعني ان تلك الوحدات والأجهزة لن تكون على الحياد كما حصل في صنعاء والمحافظات الأخرى.
د-في الغالب سيعمد الاخوان والسعودية لتفجير جبهات أخرى خصوصا في مأرب لتخفيف الضغط على عدن .
2-تأجيل معركة عدن معناه اتاحة الفرصة لهادي لإعادة ترتيب صفوفه والتأقلم مع وضعه الجديد وبما يعزز من وضعه الداخلي والخارجي،كما انه يمنح قيادات الاخوان المتواجدة في عدن الوقت الكافي لاختراق الالوية العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية الرابعة وهى التي كانت عصية عليهم في السابق.
3-بصمات الاخوان ومن خلفهم السعودية كانت واضحة في تراجع هادي عن استقالته وفي البيان الصادر عنه وقراراته الأخيرة وهذا الامر قد يصب لمصلحة الحوثي من خلال :
-يمثل تواجد الاخوان في عدن وسيطرتهم على هادي والنظام هناك مبررا كافيا للحوثيين لاجتياح عدن .
-سعي الاخوان وقياداتهم لتصدر المواجهة ضد الحوثي واستخدام عدن كمعركة ثأرية لهزيمتهم في صنعاء وعمران قد يصب لمصلحة الأخير بسبب تراجع شعبية الاخوان في عدن وكره ابناءها لفساد اللواء محسن واولاد الأحمر وغيرهم من قيادات الجماعة.
-امتعاض الحراك من تمسك هادي بالوحدة وتجاهله التام للمشروع الانفصالي،وكذا استياءهم من سيطرة الاخوان عليه من شأنه ان يدفع بالكثير من انصار الحراك الى الحياد في أي مواجهة بين هادي والحوثي .
-محاولة الاخوان استعادة زمام المبادرة من عدن من شأنه إطالة عمر التفاهم بين الحوثي والرئيس السابق وتأجيل أي صدام بينهما .
5-ايكال دور رئيسي للواء محمود الصبيحي في معركة عدن لما يتمتع به من مكانة لدى كثير من القيادات العسكرية في المنطقة الرابعة ،كما أن الاستفادة من نفوذ الرئيس السابق قد يؤدي الى تحييد جزء كبير من وحدات الجيش في عدن .
6-تبدو أبين الطريق الاسهل للوصول الى عدن مع سحب هادي لغالبية عناصر مسلحي اللجان الشعبية منها ونقلهم الى عدن ،في حين أن تنامي استياء أبناء عدن من السلوك البدائي لبعض افراد اللجان وابتزاز اخرين لأصحاب المحلات والتجار كلها تصب لمصلحة الحوثي ورفع فرص قبول أبناء المدينة به سيما اذا نجح في فرض الامن في المدينة وسارع في إعادة الأراضي والممتلكات المنهوبة لاصحابها وقام بصرف التعويضات المقرة مسبقا بصورة سريعة لمستحقيها وإعادة المسرحين الى أعمالهم وشرع في تنفيذ مخرجات الحوار المجمع عليها والتي لاتحتاج إلى تكلفة وإنما قرارات ومتابعة تنفيذها على الأرض .

aziz5000000@gmail.com

  
Share |
عودة إلى مقالات رأي
مقالات رأي
كاتب/عبدالوهاب الشرفي
اذا لم تكن الشرعية لفخامة الرئيس فلمن تكون ؟!
كاتب/عبدالوهاب الشرفي
كاتب/جمال محمد حُميد
سنة ثالثة سلمياً..!
كاتب/جمال محمد حُميد
كاتب/علي البخيتي
قرار حل حزب الإصلاح تم اتخاذه وبانتظار الضوء الأخضر
كاتب/علي البخيتي
كاتب/نبيل الصوفي
عبء الانتصارات وحسابات السياسة والسلاح
كاتب/نبيل الصوفي
كاتبة/نُهى البدوي
الأمن أولاً
كاتبة/نُهى البدوي
كاتب/سامي غالب
مسودة الدستور التي ظهر هادي في عدن شاهرا نسختها ستؤدي إلى حرب أهلية
كاتب/سامي غالب
الـمـزيـد
جميع الحقوق محفوظة © 2012-2019 وفاق برس
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية